القائمة الرئيسية

 
  • الصفحة الرئيسية
  • من نحن وماذا نريد
  • المنتـديــأت
  • إلا رسول الله
  • سجل الزوار
  • إتصل بنا
  • اعلن عنا
  • للتسجيل بالموقع
  • قسم حوار الاديان

     
  • من ثمارهم تعرفونهم
  • افتراءات وردود
  • نصرانيات
  • مؤلفات نصرانية وردود
  • المسلمون الجدد
  • الاعجاز العلمي
  • وثائق الموقع
  • المناظرات المكتوبة
  • شخصيات تحت المجهر
  • الأقليات المسلمة في العالم
  • ابحاث ودراسات
  • مكتبات الموقع

     
  • المقالات والمطويات
  • بـث الفضـائـيـات
  • مكتبة الفتاوي
  • مكتبة التلاوات القرآنية
  •  مكتبة الصوتيات
  •  مكتبة المرئيات
  •  مكتبة الكتب
  •  مكتبة الفلاش
  •  مكتبة صور المعاناة
  •  المواقع الصديقة
  • الإصدارات الجديدة
  • تسجيل الدخول

     


    المستخدم
    كلمة المرور

    إرسال البيانات؟
    تفعيل الاشتراك

    محرك البحث

     




    بحث متقدم

     
     


    شبكة الحقيقة الإسلامية » الأخبار » الأبحــاث » مقالات الأستاذ/خالد المصري


    "نجوى" طالبة مسكينة

      

    ----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

    نجوى طالبة أسبانية من أصول مغربية في ال 16 من عمرها ، في بدايات المرحلة الثانوية وقبل بداية العام الدراسي أبدت لأبويها رغبتها في لبس الحجاب وأن تبدأ به العام الدراسي ، لم يمانع أبويها وبدأت نجوى بالفعل الذهاب للمدرسة بالحجاب يومياً - حتى بدأت إدارة المدرسة تكره شكلها بالحجاب وسط زميلاتها فسلطت عليها المدرسين للتحرش بها ومضايقتها طوال فترات الدراسة ، بل والاستهزاء بها بالغمز واللمز أثناء وبين الحصص ، كانت نجوى تصبر وتكتم في نفسها وتصر على الذهاب بالحجاب يومياً وتعود للبيت ولا تخبر أبويها بما حدث لها ، فلما وجدت إدارة المدرسة أن هذا الأسلوب فشل معها - قررت منعها من دخول فصلها الدراسي ، وزيادة في إذلالها صرحت لها بدخول المدرسة ولكن غير مصرح لها دخول الفصل ولا تلقي الدروس مع زميلاتها ..

    كانت نجوى تذهب للمدرسة صباحاً فيتم منعها من دخول الفصل فتتجه إلى غرفة استراحة الزوار وتجلس فيها طول النهار وهي صامتة حزينة ، حتى ينتهي اليوم الدراسي ثم تعود إلى بيتها ....

    وتأتي في اليوم التالي وتمنع من دخول الفصل فتذهب إلى غرفة الاستراحة جالسة حتى انتهاء اليوم الدراسي ثم تعود إلى بيتها ، ظلت نجوى أسبوعين كاملين على هذا المنوال ، وإدارة المدرسة رافضة دخولها الفصل مادامت ترتدي هذا الحجاب ، وهي تأتي في اليوم التالي في تحدي لكل الظلم السافر الذي تتعرض له ، بدأت زميلاتها يتضامن معها فينتظرن انتهاء الدروس ويتجمعن معها في غرفة الاستراحة ...

    منهن من تحاول إضحاكها ومنهن من تأتي لها بطعام تأكله ومنهن من تتطوع وتشرح لها دروس اليوم ، أصبح التجمع يومياً ويزداد يوماً بعد يوم ، ولم يقتصر حضور زميلاتها في الفصل فقط بل شمل الحضور الفصول الأخرى من نفس المرحلة ومن مراحل أخرى ...

    الكل أصبح متعاطف معها بطريقة صدمت إدارة المدرسة ، حدث أثناء هذه الأحداث موقف في منتهى العجب ، فوجئت إدارة المدرسة بخمس طالبات أسبانيات كاثوليكيات قادمات المدرسة بالحجاب ، فتم حجزهن في إحدى غرف المدرسة وبسؤالهن قلن أنهن فعلن ذلك ليشعروا بنفس الشعور الذي تشعر به زميلتهن نجوى المسلمة ، بعد هذا الموقف قررت إدارة المدرسة اتخاذ قرار حاسم وفوري ، قررت على الفور طرد نجوى نهائياً من المدرسة وعدم السماح لها بالدخول ، فكان القرار صادم للرأي العام بشدة الذي تعاطف معها ، فقرر وزير التعليم عودة نجوى إلى المدرسة فوراً ولكن إدارة المدرسة رفضت تنفيذ القرار ،  فمكثت نجوى في بيتها لتصدم بعد قرار المدرسة بفصلها نهائياً ...

    في حقيقة الأمر القضية استفزت الرأي العام الأسباني ، بل قد تقول أنها كانت صادمة له بعنف وبدأ الري العام يستنكر قرار المدرسة ، وسحبت نجوى أوراقها من هذه المدرسة وتقدمت لمدرسة أخرى عربية موجودة في نفس المدينة .

    هذا الحال يا سادة هو حال المحجبات في الغرب ، الشهر الماضي قامت محطة ايه بي سي الإخبارية الأ مريكية بعمل تحقيق في منتهى الروعة لتعرف به رد فعل المجتمع الأمريكي على المحجبة ، قامت بالاتفاق مع سوبر ماركت ووضعت فيه شخص يقوم بدور البائع واتفقت مع ممثلة أمريكية مغمورة لتمثل دور المسلمة المحجبة ، ويكون السيناريو هو تدخل الفتاة الممثلة الأمريكية لتشتري بعض الأشياء من زميلها الممثل الآخر البائع في السوبر ماركت ، ثم ينتظر حضور شخص غريب يقوم بالشراء وأثناء شراءه يدور الحوار بين الزميلين الممثلين أمام الشخص ويقوم خلاله البائع بشتم المحجبة ويتهمها بالارهاب ويرفض ان يبيع لها لأنها محجبة ومسلمة ، ثم ينتظر رد فعل الشخص الاخر والكاميرا في مكان لا يراه ترصد كل حركاته والمفاجأة أنه كان أكثر من تسعين بالمائة من الناس كانت متعاطفة بشدة معها  ومنهم من دافع عنها ورفض الشراء وهناك من كان يتصدى له وينهره وان يبلغه ان يتعامل معها باحترام ، بل منهم من بكى تعاطفاً ، قالت المحطة أنها تفاجأت بردود الناس بهذه الطريقة .  ً

    بالامس اصدرت بلجيكا قرارا يمنع المنقبات في الشوارع وكذلك فرنسا في طريقها وسويسرا والنمسا والسويد بل واسرائيل في طريقها ، ما تتعرض له البلاد الغربية من محاولات طمس الهوية الاسلامية ومحاربة كل الاشكال الاسلامية شئ لا يدعوا للاستغراب بقدر ما يبين لنا مدى الحال الذي بدأ يتعامل به الغرب النصراني مع الاسلام المتنامي ، وهذا يفسر بوضوح بعض المرادفات الحديثة مثل الاسلاموفبيا او اسلمة اوربا . 

    الغرب مرعوب من انتشار الاسلام بهذه الصورة خاصة بعد تلاشي دور الكنيسة الغارقة في الشذوذ

    الكنيسة التي هجرها النصارى بسبب فضائحها التي لا تنته ، الاسلام قادم وبقوة في قلب الغرب منعوا الحجاب او منعوا النقاب لا يهم بل والمجتمعات نفسها بدأت تتقبله وتدافع عنه وهذا له مقال منفرد آخر إن شاء الله    .



    المشاركة السابقة : المشاركة التالية
    إضافة تعليق
    كاتب المشاركة :
    الموضوع :
    النص : *
     
    TO  cool  dry 
    عربي  mad  ohmy 
    huh  sad  smile 
    wub 

    طول النص يجب ان يكون
    أقل من : 30000 حرف
    إختبار الطول
    تبقى لك :

    الكاتب: (زائر)
    زائر

    التسجيل : الأربعاء 31-12-1969
    لمشاركات : 1
    مراسلة موقع

    [تاريخ المشاركة : الخميس 29-07-2010 08:06 مساء ]
    نور الله آت لامحاله



    ------------------


    الكاتب: masry(زائر)
    زائر

    التسجيل : الأربعاء 31-12-1969
    لمشاركات : 1
    مراسلة موقع

    [تاريخ المشاركة : الإثنين 23-08-2010 09:45 صباحا ]
    أختي في سجن شنودة قصة مستوحاة من حياة أختي الموحدة كاميليا
    أختي في سجن شنودة أنا في حماك يارب
    (( قصة مستوحاة من حياة أختي الموحدة كاميليا ))
    الشيخ حامد بن احمد طاهر
    في ركن من أركان القبو المليء بالخوف والحزن والذي يلفه الظلام ,بدا شبح فتاة قد أطرقت رأسها متمتمة بآي القرآن في خشوع مبتهلة إلى الله , وقد جرت الدموع على خديها من شدة ما ترى وتلقى . وعلى الرغم من ذلك الشحوب الظهر على وجهها من جراء ما تتعرض له من التعذيب خاصة شعرها الذي قص وألقي أمامها وتركت سافرة ليس عليه إلا القليل من الملابس الضيقة إلا أن معالم الرضا قد بدت على ذلك الوجه الشاحب , بل نورانية وصفاء تنم عن قلب انفجر فيه ينبوع نور فبدد كل أثر للعناء الذي تكابده وتقاسيه يوميا . إنها وحدها هنا في ذلك القبو الذي لا يجيد السكنى فيه إلا العقارب أو الحيات أو الفئران , بيد أنها تشعر بنور يغمر المكان فيعمره بعدما عمر قلبها بالإيمان . والتمعت في عينيها نظرة يشع منها بريق الإيمان ولهج لسانه الملتاث من فعل العقاقير قائلة : إلهي أعني , أنا في حماك يارب , وقد تخلى عني القريب والبعيد !! ولم يقطع خلوتها إلا وقع الخطا التي شعرت بأنها تتجه نحوها . إنها خطوات جلادها العجوز صاحب الثوب الأسود الذي علق سلسلة ذهبية في نهايتها صليب كبير يتدلدل . ذلك الجلاد الذي امتلأ حقدا ولؤما , لكنه يحاول أن يتلطف ويترقق كالحية التي غطى جلدها النعومة بينما هي تحمل السم الزعاف في جوفها ولسانها . لقد عاد إذن , عاد وهي تكره صوته , وشكله , بل تكاد تتقيأ من رائحة النتن التي ترسلها أنفاسه المنبعثة من جوفه وفمه , رغم تلكم الرقة المصطنعة منه نحوها . وما ان وضع يده على الباب ليفتحه حتى أصابها الاختناق , فصرير الباب صار كصوت الريح الصرصر في صحراء شاسعة يصم آذانها ويخنق أنفاسها !! وعبثا حاولت أن تغطي رأسها وشعرها بعدما أصروا على تركها بدون غطاء شعر سافرة , ثم ضمت جسدها إلى بعضه البعض بعد أن مزقوا نقابها , واقترب جلادها الثعبان , ولكن .... في هذه المرة امتزجت رائحة نتن أنفاسه برائحة أخرى نفادة تغري بالتهام وشره ونهم لما يحمله . وعلى الرغم مما كانت تعانيه إلا أنها لاحظت أن الوقت الذي أتاها فيه الجلاد ليس هو وقته المعتادالذي ترى فيه طلعته البهية يوميا فسألته بصوت ضعيف : كم الساعة ؟ فأجابها الجلاد الثعبان : إنها الواحدة بعد الظهر . ثم أردف قائلا : لقد حملت لك الطعام بنفسي , إنه غداءك يا بنيتي بأمر كبيرنا وأبينا الذي لا زال يحمل همك رغم مشاغله وهموم شعبه . فبادرته مقاطعة : غدائي !! منذ متى ؟ فقال : منذ اليوم , انت لا زلت ابنتنا مهما كان منك من زلل وخطأ , ولا زال الدم المقدس يجري في عروقك المباركة باسم الرب و .... وقبل أن يتم كلماته قالت معترضة : أليس اليوم هو الأربعاء ؟ بلى هو يا بنيتي . فقالت في هدوء وثقة : خذ طعامك وانصرف , هذا أول يوم في رمضان وأنا صائمة . !!!! فوجم العلج الكافر , فقد ظن هو ورفاقه من الزبانية أنهم قد ذهبوا بعقلها لما ناولوها عقاقير الهلوسة رغما عنها , وظنوها على غير دراية بما يجري . وهذه عادة الجلاد يظن أنه يختار لعدوه ما يكره ولنفسه ما يحب لكنه في النهاية ينسى أن سلطان الله على القلوب أقوى من كل سلطان في هذا الوجود , ولذا لم يغب عقلها الحاضر بإيمانها وثقتها بربها القدير . وبهدوء ينم عن غيظ مكبوت وعض على الأنامل قال الثعبان : ولم تعذبين نفسك يا ابنتي وأنت مرهقة ؟ . أنت تحتاجين الطعام والشراب . وفي دلال العجائز اقترب بيديه وفيها لقمة نحو شفتيها قائلا : هيا خذي هذه من يدي هيا . واقتربت يداه النجسة من فمها فانفضت انتفاضة الحرة العفيفة على ما بها من أذى وأوجاع تقول وهي لا هثة الأنفاس : ابتعد أيها الشيطان بطعامك وشرابك وصليبك . فلم يظهر الشيطان غضبه ولا ثورته بل قال في لؤم ومكر : ولو كنت مسلمة حتى أليست حالك حال المضطر (( فمن اضطر غير باغ ولا عاد )) ثم انفجر ضاحكا . فلم تنتبه إلى سخريته ولا أجابته فقام ينظر إليها قائلا : الطعام أمامك يناديك وسأتركه لك هذه اوامر البابا. وانصرف الشيطان مخلفا طعامه وشرابه . أما هي فصراخ بطنها لا يزال يناديها , ولا يسكت صياح البطن إلا بالطعام الذي فاحت رائحته , لكن : يا أقدام الصبر اثبتي لم يبق إلا القليل . لقد انطلق الجلاد وهو يتمتم بكلمات تنم عن الغيظ والحقد والكراهية , وأغلق الباب لكنه فتح بابا آخر على سجينة أخرى , لعلها أن تكون وفاء أو تريزا أو ماري أو مسلمة يلا تعرفها هي ولا غيرها لكن يكفيها أن الذي خلقها يعرفها . إنها نعم في زنزانتها التي تقبع فيه مكرهة ولكنها بدأت تستشعر عجبا من أحاسيسها , إنه إحساس يسري في جسدها كأنما بعث جديد يحملها على الصبر والجلد والتحمل , ما هذا الجديد في حياتها ؟ إنها لم تكن هكذا من قبل ؟ من أين أتاها الثبات العجيب الذي جعل هؤلاء جميعا بسطوتهم وقدرتهم وجبروتهم ينهارون أمامها ويتأففون من صلابتها وثباتها ؟ أي مكون ذلك الذي يجري في عروقها وأوصالها ؟ إنها دماء جديدة أنجبت إنسانة جديدة عذبت معذبيها وقتلتهم غيظا وحنقا فتألموا والسياط بأيديهم , واحترقوا وهم يكوونها , وتقطعوا وهم يذبحونها , إنه الإسلام الذي عرفت مذاق حلاوة الإيمان فيه لما ارتضته دينا . لعل كاميليا الآن وهي تجلس في محبسها تتذكر تلك الأيام الغابرة التي كانت فيه مجرد كاميليا , امرأة تعيش على الهامش دون أن يكون لها دور في هذه الحياة ولا رسالة إلا أنها زوجة الكاهن الذي كان يعود محملا بخيرات شعب الكنيسة من مال وطعام يملأ به جيوب ثوبه الأسود , فكم من الليالي عاد سعيدا يتقلب في أحضان الوهم وهو يعد المال الذي انتهبه من قرابين الرب ونذور الشعب ليصبح بعد غنيا صاحب ثروة كما صار منن سبقه على الدرب . لا تزال تذكره وهو ينظر لها نظرة الأنثى فحسب دون إنسانية يقيم لها اعتبارا أو يعاملها كقلب وروح دون جسد يبتغي منه إشباع الشهوة العارمة التاي ملأت جوانحه بعدما ارتمت أمامه المذنبات يرجون العفو والغفران . ووسط هاتيك الذكريات عاد ابنها ليطيف بخيالها هو الآخر فصورته لم تفارق خيالها , لكن تركته في عناية الله لا في عناية غيره , والذي أدخل الإسلام في قلبها قادر على استنقاذه هو الآخر ورعايته ولو كان وسط غابة الكفر . فليحمه ربها سبحانه وتعالى كما حماها . ولكن هل سيقف سيل العذاب الذي تتعرض له عند هذا الحد ؟ وعاد إيمانها يذكرها من جديد بالثقة بالله تعالى بلسان حال ينادي داخل قلبها : لا تخافي ولا حزني , وفي سير الصالحين لك معتبر . ثم استسلمت لغفوة رأت فيه أمها وهي تناديها : لم فعلت ذلك بنا ؟ ابنك يبكي طيلة الليل شوقا إليك , والعار يلاحقنا بسببك , ولن تخرجي سالمة , ماذا فعلت بنا وبنفسك ؟ وزاحم خواطرها المتدافعة سؤال دار بمخيلتها في قبوها ومحبسها : لماذا قعد المسلمون عن نصرتها وأخواتها , بينما انتفض النصارى لاستردادها ؟ سؤال ملح لا تجد له جوابا إلا كلمة واحدة تأتيها من أعماقها المؤمنة : صبرا فالعيب فيهم لا في دينهم . ولا تدري من أي مكان جاءها الصوت مرتلا : الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (4) مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (5) وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (6) سورة العنكبوت . ولم تكن قد شعرت أن وقتا طويلا قد مر عليها وهي على حالها من التفكير فلم يخرجها من بحر أفكارها إلى ساحله إلا صرير الباب , ولم يكن الجلاد الثعبان هذه المرة لكنها الحية الرقطاء زعيمة الداعرات قد دخلت عليها بوجهها الكئيب , وجسدها الكريه بزيه الرمادي , وصوتها الذي يشمئز منه الشيطان نفسه , لقد دخلت عليها ونظرت إليها نظراته المعهودة التي تحمل الكراهية والحقد وهي تقول : لم تأكلي إذن , سأحمل الطعام حتى لا يفسد . ثم أردفت قائلة : بالمناسبة يا( كامي ) يا أختي , المغرب اقترب موعده وحان , أفطري على ريقك , ومصي أصابعك , وادعي رب محمد يمكن ينزلك مائدة من السماء !!! وأطلقت ضحكتها التي تشبه ضحكات البغايا في بيوت العهر والخنا ومضت وهي تلعن أسيرتها ودينها متعجبة من ثباتها وهي تقول : ماذا فعلوا بك ؟ سقوكي سحرا أم ماذا ؟ وتركتها وحدها لتخلو بربها قائلة : يارب .. كنت ضالة فهديتني وسقتني إليك , وأخذت بقلبي ونفسي إليك فلك الحمد , وأعرف أنك لن تتركني وحدي فكن معي . يا إلهي : لقد طردت نفسي من نعيم الدنيا الزائل فلا تحرمني نعيم الآخرة . وتركت هناءة الدنيا ولذتها فلا تحرمني لذة النظر إليك . مولاي : رضيت بجحيم الدنيا الزائل لأنجو من جحيم الآخرة فلا تعذبني . يارب : نجني من القوم الظالمين واقبضني على الإسلام دين الحق , واحشرني في زمرة النبي محمد وصحبه . يارب : هم تخلوا عني لكني في حرزك وحماك وأعلم أنك لا تضيعني فاحرسني بعينك وعنايتك . وسكتت الأصوات حتى أصوات الأجراس وترانيم الرهبان ولم تسمع كاميليا إلا صوت الأذان الذي بشرت به سجانتها : الله أكبر ... الله أكبر ..... لا إله إلا الله . فقالت : يارب اجعل خلوتي هذه لك واجعلني من عرائس الجنات , وابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من شنودة وعمله . وسمعت من يقول في صوت أراح قلبها : ثبتك الله يا كاميليا . وليست تدري أي صوت هذا أهو صوت ملائكة الله ؟ أم صوت أسيرة بجوارها ؟ أم هو صوت ليس بإنس ولا جن ؟ ولعله صوت الجماد الشاهد على ما تلقى من الأذى ومن تخاذل المسلمين . كل ما تدريه كاميليا أنها قد شبعت وارتوت دون طعام , ثم دخلت في صلاة المغرب دون طهارة بالماء فيكفيها هنا طهر قلبها فحسب . .....>>>>
    المصدر
    http://www.tanseerel.com/main/articles.asp...rticle_no=10109



    ------------------


    الكاتب: masry(زائر)
    زائر

    التسجيل : الأربعاء 31-12-1969
    لمشاركات : 1
    مراسلة موقع

    [تاريخ المشاركة : الإثنين 23-08-2010 09:46 صباحا ]

    أم المؤمنين خديجة()))))))))))))))))))))))))))
    رضي الله عنها

    الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين أما بعد :
    فإنه لما كان لأم المؤمنين خديجة بنت خويلد – رضي الله عنها- من المزايا ما تكل دونه الأقلام من تعداد فضائلها. ونور فراستها، وحصافة عقلها وحزمها، وحسن صنيعها بالرسول الله  والرسالة وسبقها بالإيمان.
    أحببت إيراد طرف منها لإيقاظ من كان غافلاً عنها، وأن كان ذلك من إيضاح الواضح.
    فهي أول من آمن بالرسول  من النساء والرجال، وجدة الذرية المباركة، وكانت تدعى في الجاهلية الطاهرة، وأم هند. وفي الإسلام خديجة الكبرى ، وأم البتول، ويلقبها أهل مكة بالجيدة، مما يدل على ما لها من حظوة في قلوبهم .
    ولم يتزوج النبي  من الجاهلية ولم يلد له من المهائر غيرها، ولم يتزوج عليها حتى ماتت، وقد حزن عليها بعد موتها، وكان يذبح الشاة، ثم يُقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة – رضي الله عنها – ، وقد توفيت بحياته  ، ولم يمت عنده من نسائه غيرها وغير زينب بنت خزيمة ، وكان النبي  يكثر الثناء عليها بعد وفاتها، وولدت له القاسم وُلد في الإسلام وبه كان يكنى.
    وأولاده كلهم من خديجة – رضي الله عنها – إلا إبراهيم فإنه من مارية القطبية ، وبقيت سيرتها نبراساً للزوجة الصالحة، وأسوة في الأمانة والوفاء.
    هذا والله المسئول أن ينفع به من شاء من عباده الصالحين، ويجعله لي ذخيرة بحوله وطوله .
    مقدمه:
    منصور محمد الشريدة
    القصيم – بريدة

    شرف قبيلة خديجة
    رضي الله عنها
    لقصي وأولاده شرف على سائرِ القبائلِ القرشية، فكان بيد قصيّ جميع مناصب الشرف في مكة .
    وأولاده هم عبدالعزى «جد خديجة»، وعبدالدار الذين منهم بنو شيبة حَجَبة الكعبة، والمطلب، وعبد مناب الذي ولد هاشماً والمطلب وعبد شمس ونوفلاً.
    وقد شرف عبد مناف وأخوه المطلب في حياة أبيهما قصيّ.
    وقد ورث قصيّ جميع المناسب لابنه عبد الدار وأكبر أولاده ليلحقه بأخويه في الشرف .
    وبعد وفاة عبد الدار وأخيه عبد مناف تنازل أولادهما فتوزعت المناصب بين عشرة بيوت من قريش.
    فلبني أسد بن عبد العزى – رهط خديجة وورقة بن نوفل والزبير بن العوام وحكيم بن حزام – المشورة.
    ولبني هاشم بن عبد مناف السِّقَاية والعمارة وهي منع السفه في بيت الله .
    ولبني أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القيادة .
    ولبني نوفل بن عبد مناف الرِّفادة وهي إطعام المنقطعين من الحجاج .
    ولبني عبد الدار : السدانة واللواء والندوة، وهي دار المشورة، لا يعقد لواء حرب إلا فيها ولا يتزوج رجل امرأة من قريش إلا فيها .
    ولبني مخزوم بن مرة رَهْط أبي جهل وخالد بن الوليد: الأعنَّة والقبة، وهي الخيمة التي تضرب ليجمع فيها ما يجهز به الجيش.
    ولبني تميم بن مرة رهط أبي بكر الصديق وطلحة بن عبيد الله: الإشناق وهي الديات والمغارم.
    ولبني عدي بن كعب رهط عمربن الخطاب: السفارة.
    ولبني سهم بن كعب رهط عمرو بن العاص: الأموال المحجرة وهي المسماة لآلهتهم.
    ولبني جمح رهط أمية بن خلف : الأيسار وهي الأزلام والأقداح.
    واعلم أنه ليس في أزواجه  من أولاد قصيّ إلا خديجة وأم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية .

    أزواج خديجة قبل رسول الله
    صلى الله عليه وسلم
    تزوجت خديجة رضي الله عنها قبل رسول الله  مرتين.
    فكانت زوجاً لعتيق بن عايد، وقيل: عائذ المخزومي. وكان أخوه عمرو بن عائذ هو والد فاطمة أم عبد الله والد النبي .
    ولدت خديجة لعتيق جارية اسمها هند وغلاماً اسمه عبدمناف .
    ولما مات عتيق تزوج خديجة رضي الله عنها أبو هالة «هند بن زرارة بن النباش التميمي» وكان يلقَّب النباش كما ذكره السهيلي، وقد مات عنها .
    ورجح ابن عبدالبر أنَّ خديجة قد تزوجت أبا هالة قبل عتيق ونسبه إلى الأكثرين.
    وولدت لأبي هالة ابنين ذكرين، وهما: هند والحارث أبو الطاهر، وبنتاً اسمها زينب، وقيل هند .
    فأما الحارث فقد قلته أحد المشركين عند الركن اليماني.
    وأما هند فقد أدرك الإسلام وأسلم وشهد أحداً، وسكن البصرة، وقُتِل مع عليّ يوم الجمل، وقيل: مات في طاعون البصرة.
    وقد مات في ذلك اليوم سبعون ألفاً فشغل الناس بجنائزهم عن جنازته فلم يوجد من يحملها فقالت نادبته: «واهنداه بن هنداه !! اربيب رسول الله » فلم تبق جنازة إلا تُرِكَت وحُمِلَت جنازته على أطراف الأصابع.
    وكان هند يقول: «أنا أكرم الناس أماً وأباً وأخاً وأختاً: أبي رسول الله ، وأمي خديجة، وأخي القاسم، وأختي فاطمة».
    وكان بارعاً في الوصف، روى عنه ابن أخته الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما وصفه لرسول الله  الذي لم يأت أحد بمثله في الوصف.





    رغبة خديجة رضي الله عنها في
    الزواج منه 
    (1)
    لاحت لوائحُ النبوة قبل ميلاده ، واتَّسعت آياتها، وانتشرت الأخبار بظهور نبيّ من العرب حلَّ ميقاته، فكان بذلك أمر النبوة معروفاً لدى قريش.
    قال ابن إسحاق: «كانت الأحبار من يهود، والرهبان من النصارى، والكهَّان من العرب قد تحدثوا بأمر رسول الله  قبل مبعثه لما تقارب زمانه.
    فأما الأحبار فَلِمَا وجدوا في كتبهم من صفته  وصفة زمانِه.
    وأما الكهان فَلِمَا جاءتهم به الشياطين فيما يَسْتَرِقونَ من السمع مما كانت تتذاكره الملائكة في السماء قبل وجوده  إذ كانت الشياطين لا تحجب من ذلك كما حجبت عند ولادته  ومبعثه.
    وورد أن راهباً يدعى «عيص» كان يسكن بمر الظهران فإذا دخل مكة قال: «يوشك أن يولد فيكم مولود تدين له العرب ويملك العجم هذا زمانه» .
    وكان بمكة يهودي اسمه «يوسف» على ما ذكره الواقدي. قالت عائشة: «فلما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله  قال ذلك اليهودي في مجلس من مجالس قريش: «ولد هذه الليلة نبي هذه الأمة وهو منكم معاشر قريش» .
    وبالجملة كَثُر تحدُّث الأحبار والرهبان والكهان في اليمن والشام والمدينة ومكة عن قرب مولده ومبعثه .
    ولابد أن تكون قد انتشرت بين قريش أحاديث أمه  فيما شاهدت وسمعت حين الحمل وحين الولادة .
    وكذلك انتشرت بينهم الآيات التي ظهرت لمولده ، وأحاديث حليمة، وحديث الراهب بحيرا لعمه أبي طالب حين تفرَّس بالنبي  وقال: «سيكون لابن أخيك هذا شأن» وغير ذلك مما هو في السير مذكور ومعروف .
    (2)
    وكان لخديجة حظُّ من الثراء ولها ما لنساء قومها من الاستقلال في أموالهن، فكانت تتاجر في مالها .
    وتكاد أن تكون قريش كلها تجاراً ومن لا يستطيع السفر من أجلها أَقْرض ماله بالربا أو أعطى ماله إلى آخر ليتَّجر فيه مضارباً أو أجيراً .
    فكانت خديجة تستأجر الرجال في مالها بشيء تجعله لهم .
    فلما حان موعد خروج القافلة إلى الشام في وقت أصاب قريشاً أزمة شديدة قال أبو طالب للنبي : «يا ابن أخي أنا رجلٌ لا مال لي وقد اشتد الزمان وألحَّت علينا سنون منكرة، وهذه عيرُ قومك قد حضر خروجها إلى الشام ، وخديجة بنت خويلد تبعث رجالاً من قومك في عيرها فيتَّجرون لها في مالها ويصيبون منافع، فلو جئتّها لأَسْرعتْ إليك وفضَّلَتك على غيرك لما يبلغها عنك من طهارتك، وإن كنت لأكره أن تأتي الشام وأخاف عليك يهود ولكن لا تجد من ذلك بداً».
    وكان عمره  إذ ذاك خمساً وعشرين سنة. فبلغ خديجة ما كان من محاورة عمه له فقال: ما علمت أنه يريد هذا .
    ثم أرسلت إليه تقول: «إني قد دعاني إلى البعثة إليك ما بلغني من صدق حديثك، وعظم أمانتك، وكرم أخلاقك، وأنا أعطيك ضعف أو قالت: أفضل ما أعطي رجلاً من قومك». فَقبِلَ رسول الله  عرضها، وخرج بتجارتها ومعه غلامها مَيْسَرة وقد قالت لغلامها: «لا تعصِ له أمراً» .
    وسار مع الركب حتى قدم سوق بصرى من الشام، فنزل في ظل شجرة قريباً من صومعة راهب اسمه نسطورا، فقال الراهب لمّيْسِرة: ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبيٌّ وانحدر من صومعته وتفرَّس في رسول الله  ما يعرفه من العلامات .
    ثم باع رسول الله  البضاعة في سوق بصرى وربحوا ربحاً ما ربحوا مثله، ثم اشترى ما أراد أن يشتري ثم أقبل قافلاً إلى مكة.
    وكان مَيْسَرة يرى في الذهاب والإياب مَلَكين يظلانه من الشمس إذا اشتدت الهاجرة. وفي رواية : أن سحابة كانت تظلله.
    فلما قَدِمَ رسول الله  على خديجة بمالها باعت ما جاء به فأضعف أو قريباً فأعطت له ضعف ما سَمَّت له، وكانت قد سمت له بكرتين فأعطته أربعاً .
    وحدثها ميسرة بما رآه من أحوال غريبة وبقول الراهب نسطورا، وعما كان يرى من إظلال الملكين أو السحابة .
    وكان ورقة بن نوفل «ابن عم خديجة» ممن علم العبرانية وقرأ بها الأسفار وعرف بها الأديان، واعتنق النصرانية، وعلم منها مبعث نبي من العرب.
    فحدثته خديجة بما ذكره ميسرة فقال: «لئن كان هذا حقاً يا خديجة فإن محمداً لنبيُّ هذه الأمة، وقد عرفت أن كائن لهذه الأمة نبيٌّ ينتظر هذا زمانه».
    وقد ذَكَّرَها قول ورقة بحادث لها قديم: «كانت في نسوة من قريش مجتمعات في عيد لهنَّ في الجاهلية إذ تمثل لهن رجل، فلما قرب نادى بأعلى صوته: «يا نساء مكة سيكون في بلدكن نبيٌّ يقال له أحمد، فمن استطاع منكن أن تكون زوجة له فلتفعل».
    فكذبنه ورمينه بالحصى إلاّ خديجة لم ترمه ووقع في نفسها صدقه .
    فلما قال لها ورقة ما قال رنَّ في قلبها صدق ذلك الصوت الذي سمعته حتى قالت: «إن كان ما قاله اليهودي حقاً ما ذالك إلا هذا» .
    (3)
    وكانت لخديجة وفرة من المزايا نالت بها مقاماً في قريش:
    كانت من أوسط قريش نسباً وأعظمهم شرفاً وأكثرهم مالاً وأحسنهم جمالاً وفضائل نفس .
    وكانت تدعى في الجاهلية الطاهرة، أو سيدة قريش، وكل شريف من قومها كان يتمنى أن يتزوجها لو قَدَر على ذلك، فقد طلبوها وذكروا لها الأموال فلم تقبل ما عرض عليها، ورغبت في زواجه  إذ كانت ذات قلب توَّاق إلى معالي الأمور، عظيمة الشغف بمحاسن الأخلاق، ذات نظرة سليمة ذكية حازمة هيّأها الله للسعادة والشرف الدائم .
    فوجدت فيه  ما تعشق من المزايا بعد أن علمت ما انتشرت من الإشارات إلى نبوته ، وما شاع من كريم أخلاقه، ومن سيرته في متجرها.
    فلا جرم أن وقع  في محلٍ من قلبها حيث وجدت فيه ضالتها: محاسن خلق وكمال خلق وجمال نفس .
    ولا غرابة وهي اللبيبة الحازمة مع ما أراد الله بها من الكرامة والخير أن تَصدقَ فراستها وتسبق إلى تزوُّج الذي جمع إلى شرف النسب شرف الخلال  .
    إذا اصطفاك لأمر هيَّأتك له
    يـد العناية حتى تبلـغ الأربـا .

    الزواج السعيد به صلى الله عليه وسلم
    فبعثت إلى رسول الله  عقب رجوعه من عيرها «نفيسة أخت بن مُنية» خِفْية، فقالت لرسول الله : ما يمنعك أن تتزوج، فاعتذر بقلة المال قالت له: فإن كفيت ودعيت إلى المال والجمال والشرف والكفاءة. قال لها: ومن؟ قالت: خديجة. قال: كيف لي بذلك؟ قالت: عليَّ؟ قال: فأنا أفعل .
    فذهبت نفيسة إلى خديجة وأخبرتها، فأرسلت إليه خديجة قائلة: «يا ابن عم إني قد رغبت فيك لقرابتك وسماحتك في قومك وأمانتك وحسن خلقك وصدق حديثك» .
    فذكر ذلك  لأعمامه فخرج معه عمه حمزة حتى دخل على عمها عمرو بن أسد بن عبدالعزى، وخطب فقال عمها: «هو الفحل لا يجدع أنفه» أي كفءٌ لا يرد إن خطب وزوَّجها عليه.
    وقيل: إن رسول الله  دخل في عمومته، وإن أبا طالب هو الذي خطبها فقال: إن لابن أخي في خديجة رغبة ولها فيه مثل ذلك.
    وقد حضر عقد قرانه أبو طالب ورؤساء مضر، فخطب أبو طالب وقال: الحمد لله الذي جعلنا من ذريّة إبراهيم، وزرعِ إسماعيل، وضِئْضئ معد، وعنصر مضر، وجعلنا حضنة بيته، وسُوَّاس حرمه، وجعله لنا بيتاً محجوجاً، وحرماً آمناً، وجعلنا حكام الناس.
    ثم إنَّ ابنَ أخي هذا محمدُ بن عبد الله لا يوزن به رجلٌ إلا رَجَح به شرفاً ونُبْلاً وفضلاً وعقلاً ، إن كان في المال قلّ فإنَّ المال ظل زائل وأمر حائل وعارية مسترجعة، وهو واللهِ بعد هذا له نبأٌ عظيم وخطب جليل، وقد خطب إليكم رغبة في كريمتكم خديجة، وقد بذل لها من الصداق ما عاجله وآجله «اثنتي عشر أوقية ونشا» أي من ذهب والأوقية أربعون درهماً. وقيل أصدقها عشرين بكره .
    وخطب ورقة بن نوفل فقال: «الحمد لله الذي جعلنا كما ذكرت وفضَّلنا على ما عددت ، فنحن سادة العرب وقادتها، وأنتم أهل لذلك كله، لا ينكر العرب فضلكم ولا يرد أحد من الناس فخركم وشرفكم، فاشهدوا عليَّ معاشر قريش أني قد أنكحت محمد بن عبدالله خديجةَ بنت خويلد ».
    وأردف عمها بقوله: «اشهدوا عليَّ معاشر قريش أني قد زوجت خديجة بنت خويلد من محمد بن عبدالله ».
    وأوْلَم عليها رسول الله  فنحر جزوراً، وقيل: جزورين، وأمرت خديجة جواريها أن يرقصن ويضربن الدفوف، وفرح أبو طالب فرحاً شديداً وقال: الحمد لله الذي أذهب عنا الكرب ودفع عنا الغموم.
    وروى الفاكهي عن أنس رضي الله عنه، أن خديجة لما طلبت من النبي  الحضور إليها استأذن عمه أبا طالب، فإذن له وبعث خلفه جارية يقال لها: تبعة، وقال لها: انظري ماذا تقول له خديجة فخرجت خلفه، فقالت خديجة للنبي : «إني لأرجو أن تكون النبي المنتظر الذي سيبعثه الله، فإن كنت أنت فأعرف لي حقي ومنزلتي، وادع الإله الذي سيبعثك لي» فقال لها: «والله لأن كنت أنا هو فقد اصطنعت عندي ما لا أضيعه، وإن يكن غيري فإن الله الذي تصنعين هذا من أجله لا يضيعك أبداً»
    وكان تزوُّجه  بخديجة بعد مجيئه من الشام بشهرين أو خمسة عشر يوماً ، وكان عمره إذا ذاك خمساً وعشرين سنة. أما هي فكانت في الأربعين من عمرها. وقيل في عمرها أقل وأكثر من ذلك كما في «السيرة الحلبية» .

    حُسن عشرتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومؤازرتها للإسلام
    ولما تزوجته  أَحسنت عُشرته، فكانت لا ترى منه مَيْلاً إلى شيء إلا وبادرت إليه. وقد رأت قبل البعثة مَيْله إلى زيد بن حارثة مولاها فوهبته له، بل وألقتْ إلى يده  التصرُّف فيما تملك، فأصبح البيت مثابةً لقضاء حوائج المحتاجين.
    وكانت تحدب عليه  فإذا رأته قد تأخر عن الغداء التمسته بأعلى مكة ومعها غداؤه.
    وحين شارف  على الأربعين من عمره وحُبِّبتْ إليه الخلوة والانفراد في غار حراء يتعبَّد فيه بالذكر والتفكير ومناجاة ربه كانت خديجة رضي الله عنها تزوِّدُه بالطعام وربما أوصلته إليه بنفسها.
    وفي حِرَاء نزل عليه الوحي ، فرجع إلى خديجة منتقعَ اللون مرتجفَ الصدر، وقال: «دثّروني دثّروني» فدثَّرته فلما سألته قصَّ عليها ما حدث وقال: خشيت على نفسي. قالت: كلا والله ، ما يخزيك الله أبداً؛ إنك لتصلُ الرَّحم ، وتحمل الكَل، وتكسبُ المعدوم ، وتُقْري الضيف، وتعين على نوائب الحق، وتصدق الحديث ، وتؤدّي الأمانة.
    ثم قالت : أبشر يا ابن عم، واثبت ، فو الذي نفس خديجة بيده إني لأرجو أن تكون نبيَّ هذه الأمة .
    وفي رواية أنها قالت: إذا جاء صاحبك بالوحي فأخبرني بخبره، فلما جاءه أخبرها . فقالت : اجلس على شقي الأيمن، فلجس. فقالت: أتراه الآن؟ قال: نعم. قالت : فتحول فاجلس في حِجْري ، فتحوَّل فقالت: هل تراه الآن؟ قال : نعم ، فرفعت خمارها عن رأسها، وقالت: هل تراه الآن؟ قالت : لا . فقالت: ما هذا شيطان هذا مَلَكٌ من ملائكة الرحمن .
    ولتتأكد سارعت إلى ابن عمها ورقة فأخبرته بما أخبرها به الرسول  ، فقال روقة قُدُّوس قُدُّوس، والذي نفس ورقة بيده، لئن كنت صدقتني يا خديجة لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى وإنه لنبي هذه الأمة فليثبت .
    فأخبرت رسول الله  يقول بقول ورقة. ثم لقي ورقة رسول الله  ، فقال له : أخبراني بما رأيت وسمعت، فأخبره . فقال ورقة : والذي نفسي بيده إنك لنبيُّ هذه الأمة، لقد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء موسى ولتكذبنَّ ولتؤذينَّ ولتخرجنَّ ولتقاتلنَّ ، ولئن أنا أدركت ذلك اليوم لأنصرنَّ الله نصراً يعلمه» ثم قَبَّل يافوخه، وانصرف رسول الله  إلى منزله .
    وهكذا كان قلب خديجة رضي الله عنها خليقاً أن لا يفزع أمام هذه الحادثة الغريبة في ظاهرها، وأوحت إليه فطنتها أنه الأمين الصادق، وأدركت بعقلها وبعد تفكيرها بأن ما يتحلى به الأمين من الصفات والأخلاق وقايةً له أن يناله شرٌ أو خزيٌ، وأنَّ ما حدث له كان تأهيلاً له للأمر العظيم الذي كان قد انتشر من الإشارات إلى نبوته .
    وزادها قول ورقة يقيناً فأصبح إيمانها بنبوته ورسالته إلى الناس أثبت من الرواسي، فكانت أول من آمن به  ، وأول من صلى بصلاته  .
    وقد روي أن جبريل ننزل عليه بـ ( اقرأ ) في سَحَر ليلة الاثنين ، ثم جاء وعلَّمه الوضوء والصلاة في صباح الاثنين، وصلَّت خديجة معه في مساء الاثنين .
    ولما علَّمه جبريل الوضوء والصلاة، جاء إلى خديجة وأخبرها وتوضأ لها ليريَها كيف الطهور للصلاة كما أراه جبريل فتوضأت مثل وضوئه، ثم صلى بها رسول الله  كما صلى به جبريل.
    وكانت الصلاة قبل الإسراء وفرض الصلوات الخمس، صلاة ركعتين بالغداة قبل طلوع الشمس، وركعتين بالعشي قبل غروب الشمس .
    وكان الرسول  يستقبل فيها الحجَر الأسود، فلما فُرضت الصلوات الخمس ليلة الإسراء كان  يصلي بين الركن اليماني والحَجَر الأسود، فيجعل الكعبة بينه وبين الشام.
    وقد ثَبَتَت خديجة مع رسول الله  في سبيل الحق مع شدة المعارضة، ولما اشتد به  أذى المشركين لما أسمعهم الدعوة وتكاثر عليه المفترون، حتى أقرب أقربائه كان منهم الهازؤون به والساخرون، آزرته خديجة رضي الله عنها فخفَّف الله بها عنه  لا يسمع شيئاً يكرهه ويحزنه إلا فرَّج الله عنه بها إذا رجع إليها فتثبِّته وتصدقه وتخفف عنه وتهوِّن عليه أمر المشركين .
    ولما جعل الإسلام يزيد ويغشو وذُعِرَت قريش وتعاقدوا على بني هاشم والمطلب، أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يكلموهم ولا يجالسوهم أو يُسلَّموا إليهم رسول الله  ، وكتبوا في ذلك صحيفة علقوها بالكعبة ، فدخل بنو هاشم وبنو المطلب الشِّعْبَ، ودخلت معه خديجة رضي الله عنها، وكان ذلك في المحرم سنة سبع من البعثة، وبقوا كذلك ثلاث سنين إلى أن نَقَضَ الصحيفة قومٌ في قريش، وتحملت خديجة الجهد الذي أصاب بني هاشم وبني المطلب في الشِّعْبِ لا يُباعون لا يُبتاع منهم، ويمنع وصول الأرزاق إليهم حتى أكلوا الخَبْط وورق الشجر.
    ولم تلبث بعد خروجهم من الشِّعْب أن مرضت المرض الذي توفيت فيه .
    وقد تُوفيت رضي الله عنها في يوم السبت العاشر من رمضان بعد مضي عشر سنين من بعثته ، أي قبل هجرته  بثلاث سنين على الصحيح، وكان عمرها إذ ذاك 65 سنة .
    وكانت وفاتها بعد الخروج من الشِّعْب بثمانية وعشرين يوماً، ولم تكن إذ ذاك قد شُرِعت الصلاة على ا لجنائز، ولم تُفْرض الصلوات الخمس إذ كان ذلك قبل الإسراء.
    ودُفِنَت بالحجون ونَزَل النبي  في حفرتها، وقَبْلها بثلاثة أيام من نفس العام مات أبو طالب عم الني  .
    وقد كانت للني  عَضُداً وحِرزاً ومَنَعَة وناصراً له على قومه، كما كانت خديجة رضي الله عنها وزيرَ صدق على الإسلام يشكو إليها ما يصيبه ، ويسكن إليها ، ويجدُ عندها الراحة والسكينة والاطمئنان .

    الذرية الصالحة المباركة
    كلَّ أولاده  من ذكر وأنثى فإنه من خديجة رضي الله عنها ما عدا إبراهيم فإنه من مارية القِبْطية .
    وكانت قابلة خديجة هي سَلْمى مولاة صفية بنت عبدالمطلب. وكانت خديجة تسترضع لأولادها.
    أما أولاده  منها فهم :
    1 – القاسم : وبه كان يكنى  . وُلِدَ قبل البعثة ومات قبلها أو بعدها على الخلاف في ذلك وتوفي صغيراً .
    2 – عبدالله : وهو الملقب بالطاهر والطيِّب ، لأنه ولد في الإسلام، وتوفي كذلك صغيراً .
    وقبل الطاهر والطيب ولد ثالث من خديجة.
    وأما ولده  إبراهيم من مارية القبطية، فقد ولد بالمدينة وعاش عامين إلا شهرين، ومات قبل وفاته  بثلاث أشهر يوم كسوف الشمس .
    وأما بناته  من خديجة رضي الله عنها فهنَّ: زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة، وكلهنَّ أدركن الإسلام فأسلمن وهاجرن، وكلهن توفين في حياته  إلا فاطمة فإنها توفيت بعده بستة أشهر.
    1 – فأما زينب: فهي أكبرهنَّ ، ولدت قبل البعثة بعشر سنين، تزوجها ابن خالتها هالة بنت خويلد، وهو أبو العاص بن الربيع بن عبد العزي بن عبد شمس ، وقد توفيت بالمدينة سنة ثمانٍ من الهجرة .
    ومات أبو العاص في خلافة عمر .
    وقد ولدت له علياً ومات مراهقاً ، وأُمامةَ. وتزوجها علي بن أبي طالب بعد فاطمة ، فلم تلد له، ثم مات، ثُمَّ تزوجها المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبدالمطلب فماتت أمامة عنده ولم تلد له .
    2 – وأما رقية: فتزوجها عثمان بن عفان، فولدن له عبدالله الذي مات وله أربع سنين، وقيل: ست، وماتت عنده بعد يوم بدر بثلاثة أيام.
    3 – وأما أم كلثوم: فقد تزوجها عثمان أيضاً بعد رقية، فماتت عنده سنة تسع من الهجرة ولم تلد له .
    ولتزوج عثمان رضي الله عنه ببنتي الرسول  «رقية وأم كلثوم» سمي ( ذا النورين) .
    4 – وأما فاطمة: فقد تزوجها علي بن أبي طالب فولدت له الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم وابناً مات صغيراً اسمه المحسن.
    وقد تزوجت زينب بنت علي، على عبدالله بن جعفر بن أبي طالب فولدت له علي بن عبدالله ، وله عَقِب .
    وأما أم كلثوم بنت علي فتزوجت عمر بن الخطاب رضي الله عنه فولدت له زيداً ولا عقب له .
    وتوفيت فاطمة بنت رسول الله  في ليلة الثلاثاء لثلاث من رمضان سنة 11هـ وذلك بعد وفاة أبيها  بستة أشهر.
    وقد أخرج ابن عبد البر في «الاستيعاب» عن عمران بن حُصَيْن أن النبي  عادَ فاطمة وهي وَجِعة فقال: كيف تجدينك؟ قالت: إني وَجِعة وإنه ليزيد ما بي ما لي طعام آكله. فقال: يا بنية ألا ترضين أنك سيدة نساء العالمين. قالت: يا أبت فأين مريم بنت عمران؟ قال: تلك سيدة نساء عالمها .
    ولما كان في سابق علمه تعالى أن علياً وفاطمة هما واسطة حفظ نسل البيت النبوي دبَّر لعلي رضي الله عنه أن ينشأ في بيت النبيِّ  وبيت خديجة رضي الله عنها. فإن اشتداد الأزمة في إحدى السنين اضطرت أبا طالب أن يقبل رجاء أخيه العباس وابن أخيه محمد  بأن يأخذ كل واحد منهما ولداً من أولاده تخفيفاً عنه، فأخذ العباس جعفراً، وأخذ النبي  علياً .
    فتلقى في هذا البيت تربيته وآدابه كأنَّ الله يهيئه بذلك ليكون ختناً كريماً وبعلاً صالحاً لبنتهما الصغيرة فاطمة ليخرج من ابنيهما «الحسن والحسين» الذرية النبوية المباركة التي انتشرت في أكثر أقاليم الأرض، وكانت وما تزال سماء السيادة في الأمة على مَرِّ الدهور والأعصار .

    مكانة خديجة رضي الله عنها
    عند الله ورسوله
    أ – لقد دخلته  خَلَّةٌ لفقدها ، لأنها : كانت أم العيال وربة البيت، وكان يُثني عليها ما لم يُثنِ على غيرها، ويقول: إني لأحب حبيبها، وكان إذا ذبح الشاة يقول:« أرسلوا إلى أصدقاء خديجة» .
    واتفق له  أنه أرسل لحماً لامرأة قال: أوصتني خديجة بها. قالت عائشة: لكأنما ليس في الأرض امرأة إلا خديجة فقام رسول الله  مغضباً .
    ب – وقالت عائشة رضي الله عنها: « ما غرت على أحد ما غرت على خديجة» قلت له يوماً وقد مدح خديجة: ما تذكر في عجوز حمراء الشدقين، قد بدَّلك الله خيراً منها، فغضب رسول الله  ، وقال : « والله ما أبدلني الله خيراً منها، آمنت بي حين كذبني الناس، وواستني بمالها حين حرمني الناس، ورُزِقْتُ منها الولد وحُرِمْتُه من غيرها». قالت عائشة- رضي الله عنها- : فقلت في نفسي لا أذكرها بعدُ بشيء أبدا .
    ج – ولقد كافأها الله بفضله على ما صنعت برسول الله  ، وعلى ما آزرت به دعوته، وما وجد عندها من الراحة والطمأنينة:
    1 – ففي الصحيحين أن رسول الله  ( بشرَها ببيت في الجنة من قصب لا صَخَب فيه ولا نَصَب). والقصب : إنما يعني قصب اللؤلؤ.
    2 – وروى النسائي والحاكم عن أنس رضي الله عنه أن جبريل قال: إن الله يُقْرئ خديجة السلام . فلما أخبرها  قالت: إن الله هو السلام، وعلى جبريل السلام، وعليك السلام ورحمة الله .
    3 – وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله  : « قال لي جبريل : اقرأ على خديجة من ربِّها السلام».
    4 – وفي الصحيحين عن علي رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله  يقول:« خيرُ نسائها خديجة بنت خويلد، وخير نسائها مريم بنت عمران» .
    5 – وعن ابن عباس رضي الله عنهما: « أفضل نساء أهل الجنة: خديجة ، وفاطمة، ومريم ، وآسية» .
    6 – ومثله عن أبي هريرة رضي الله عنه، إلا أنه قال: « خير نساء العالمين أربع» وذكرهن.
    7 – وأخرج الطبراني في «الكبير» والبزار من حديث عمار بن ياسر قال: قال رسول الله  : «لقد فضلت خديجة على نساء أمتي، كما فضلت مريم على نساء العالمين» .
    وتحياتُه على رُوحِكِ الطَّاهرةِ يا أُمَّاه .فسلام الله عليكِ يا أمَّ المؤمنين ، وسلامُ الله ورحمتُه



    ------------------




     
     

     

     


    Powered by: Arab Portal v2.1 , Copyright© 2007 || جميع الحقوق محفوظة لشبكة الحقيقة الإسلامية

    Powered by: Arab Portal v2.1 , Copyright© 2007